الرجل الثاني

بقلم – مروة الحمامصي

 

في فيلم الرجل الثاني (1959) للمخرج عزالدين ذو الفقار , نجد أن الرجل الثاني هو المحرك لمعظم الاحداث الظاهر للأضواء والمخاطر المخطط للأحداث المهمة الطموح الجرئ , ولكن الرجل الأول لا يقل عنه قوة وذكاء وسطوة وقسوة وفي الوقت المناسب يقتله بنفسه بشكل مفاجيء لأن الرجل الثاني يزداد طموحه وغروره .
تلك القصة ليست قصة الفيلم فحسب بل نجدها تتكرر على مدار التاريخ في مناسبات عدة منها ما يوثق ومنها ينسى . نذكر منها قصة من نذكر منهم الحجاج بن يوسف (660 – 714 م) الرجل الثاني في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان ثم ابنه الوليد , كان حكمه قائم عى البطش بخصومه بسفك الدماء نذكر منهم عبد الله بن الزبير بن العوام , وانتهى بمقتله مسموما بعد أن كثر خصومه ومنهم ولي العهد سليمان بن عبد الملك، وابن عمه عمر بن عبد العزيز.
وكذلك أبو مسلم الخراساني أول من أشعل نار الثورة ضد الخلافة الأموية في خراسان كان الذي كون جيشا ووقف بجانب العباسيين ليستأثروا بالحكم ويكون أبو العباس السفاح أول خليفة ثم يأتي أبو جعفر المنصور أخوه ليرى عظم شأن الخراساني وشعبيته وتزايد الأقاويل بأنه من سلالة آخر ملوك كسرى واراد عودة عرش اجداده , فيدبر لقتله وأخذ أمواله .
ايضا كان الخليفة هارون الرشيد (766- 809م ) في عهده يحيى بن خالد البرمكي مسؤولاً عن تربيته , وزوجته أم هارون في الرضاع , وجعفر بن يحيي كان وزيره , والفضل بن يحيي كان موكلا بتربية الأمين , إلا أن البرامكة زاد نفوزهم وسطوتهم وحاولوا التدخل في أمور الحكم والسيطرة على قرارات الخليفة فكان مصيرهم المفاجئ بالاقصاء والقتل والاستيلاء على ثرواتهم .
كذلك كان السلطان سليمان القانوني( 1494 – 1566م ) الذي بلغت في عهده السلطنة العثمانية عصر القوة والفتوحات , كان ابراهيم باشا يونانيا جاء للبلاط العثماني , اصبح صديقا لسليمان في صباه ظهرت مهارته العسكرية والديبلوماسية فأصبح الصدر الأعظم وعمره 28 سنة وزوجه السلطان من خديجة أخته و كان المنصب والمصاهرة غريبا وهوليس من آل عثمان , وبازدياد نفوذ ابراهيم تم تدبير اعدام مفاجيء له .
الملك هنري الثامن (1491 – 1547 ) الملك الانجليزي القوي الذي وضع اسس الامبراطورية البريطانية اعدم اثنين من رجاله المقربين أولهم السير توماس مور (1478- 1535م ) ثم السير توماس كرومويل( 1485- 1540م ) .
كذلك الخديو اسماعيل قتل أخاه في الرضاعة اسماعيل المفتش( 1830 ـ 1876 )وكما كانوا يسمونه الخديو الصغير , وصلت سلطته من القوة أن تكون أقوى من امراء الاسرة العلوية نفسها , واصبح وزيرا للمالية و لكنه تخطى الخطوط الحمراء عندما حاول تمصير وظائف الدولية وتحجيم مناصب الاتراك
و الرئيس جمال عبد الناصر عرفت صداقته بالمشير عبد الحكيم عامر (1919 – 1967) على مدى سنوات طويلة و اصبح وزير الدفاع و نائب رئيس الجمهورية ثم وضع تحت الاقامة الجبرية بعد هزيمة 67 وانتهت حياته بالانتحار فجأة الا أن اسرته تتهم عبد الناصر بدس السم له , الرجل الثاني يظهر في كل زمان ومكان ويختفي اختفاء مدبر مميت في وجود شخص أول أقوى و اكثر طموحا وذكاء و حاشية غير راضية عنه لتظهر بدورها السطح .

إغلاق