تغريدة وطن

بقلم – خالد جعفر

لم أجد في تاريخ الأوطان أن وطنا تكالبت عليه أنظار الحاقدين عليه من كل جانب كما رأيت في مصر .. لكن أسوأ الحاقدين هم من تراهم يعيشون على أرض هذا الوطن وينعمون بخيره ويشرفون بالانتساب إليه و هم لايستحقون هذا الشرف . هم من وصفهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بمن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . تجرأت ألسنتهم وقست قلوبهم على مصر ولا فرق في ذلك بينهم وبين يحاول جاهداً كسر هذا الوطن واغتياله ، سواء كانوا منظمات إرهابية أو قوى دولية يحيط بنا شياطينها من كل جانب ، ولن تهدأ هذه القوى حتى ينفذ حب الوطن من نفوس أبنائه وتجريف عقولهم وخداعهم بشعارات مكذوبة وأباطيل معهودة . ولكن هيهات .
إن حصن هذا الوطن ليس في قوة السلاح فقط أو بسالة جنوده الذين يضحون بأنفسهم وحياتهم في سبيله ، إنما الأقوى من ذلك هو قوة الترابط والعقد التاريخي والأبدي بين أبنائه وطوائف شعبه ، ذلك العقد الذي احتارت في فسخه وهدمه كل القوى الدولية والاستعمارية على مر التاريخ ، إلا القلة القليلة ممن خانوا وباعوا وخربوا ودمروا وقتلوا وهم لايدركون قيمته رافعين شعارات مكذوبة وموهومة تحت زعم الخلافة .
فعندما تسمع من يقول : سوف أضحي بوطني في سبيل ديني فاعلم أنه كاذب وخائن ومخادع ولم يفهم معنى الدين ولم يقدر قيمة الوطن ، منهج مغلوط وعجيب .
عدونا يبحث عن أرض الميعاد ويسعى بكل ما يستطيع من أهداف غير مشروعة لتحقيق ذلك ، فهدفه وثيق بالأرض ، ونحن نكذب على الله ونتطلع رياء إلى رفع هذا الدين إلى السماء انتظارا للجنة والحور العين ، مع أن الله أنزل هذا الدين إلى أهل الأرض ولكننا لم نحسن فهمه ولا تطبيقه على عقولنا وأفكارنا وحياتنا وتصورنا أننا حماة الدين حتى قتلنا ودمرنا وهدمنا وخربنا الأوطان .. أى دين يأمر بهذا العبث الذي نخسر به دنيانا وآخرتنا ؟!
لكن هذا الوطن غال على أبنائه المخلصين ، وسيبقى اسم مصر شريفا عاليا نتعبد باسمه ونصلى به وندعو له .
العدو الحقيقي الذي تواجهه مصر ليس من يهدد أمنها من خارج الحدود ، فمصر قادرة على ردعه ودحره ، وهذا مشهود لنا في تاريخ الحروب على مر التاريخ ، لكن العدو الحقيقي هو من كان من داخل الوطن .
كن مختلفا كما تشاء في آرائك لكن لاتختلف على كيان ووجود وطن لاقيمة لك إلا به .
لاتكن كمن سرق من بيت أبيه ليطعم اللصوص ، فلا سامحه أبوه ولا كافأه اللصوص .

إغلاق