رسالة عشق إلى عروس البحر

بقلم – خالد جعفر

إنها جميلة . ليست كفتيات المجلات ولانجمات السينما . بل جميلة لأنها ترى الأمور بشكل مختلف بسبب عينيها اللتين تتألقان عندما تتحدث عن شىء تحبه . لأنها تجعل الآخرين يبتسمون حتى وهى حزينة . لم يكن جمالها ينبع من أى شىء خارجى مؤقت ، لكنه كان ينبع من أعماق روحها التى تشبه البحر الذى من أجلها وجد .
لم أر مثيلا فى جمال عينيها وكأنها نفرتيتى عادت إلى زمنى ، ترسم عينيها بمهارة من مكحلة فرعونية تزيدها جمالاً وتقتلنى مراراً وتكراراً .
عظمة وجنتيها أشبه بمعابد الآلهة الإغريقية فى قدسيتها وأنف أقنى – من قال أنوف الإغريق ؟! – يزداد جمالاً كلما استنشق هواء البحر
وفمها يتوهج ثورة كحبات الكرز الحمراء وفى شفتها السفلى يستقر نصف دمها .
عنق أشبه بفنارها التاريخى ، وكأن تصميمه الذى جعلها من عجائب الدنيا استلهم من هذا الجيد المرمرى الرومانى .
سرق الزمان منها أجمل أيام عمرها ورغم ذلك ظلت ملء السمع والبصر ، أعطت للزمان خلوده وللبحر جماله وقوته وثورته ، قدمت كل مالديها من علوم وفنون وتاريخ وحضارة ، علمت العالم الفلسفة والرقى والتحضر وسبقت زمنها بآلاف السنين ، والآن لم يعد لديها أحلام ولم تجد من يحتويها . تلك الجميلة التى قابلوها بالنكران .
الآن فقط أستطيع أن أعترف لك ، إنه ستمضى سنين طويلة وصوتك وضحكتك ووجهك وروحك ورسائلك وأحاديثك تحتل كل كيانى .. لاشىء الآن يستطيع انتزاعك منى أو يبعدنى عنك .
سألونى لماذا تحبها ؟
قلت : بل أعشقها ، لأنها تشبه إسناد رأسك على كتف أمك وقت التعب . تشبه يدا عاشقة تمسح من عينيك دموع الألم .
هى عروس البحر ودرة الشرق وأيقونة العلم والمعارف ، تمد يدها إلى البحر كى تستجلب الشمس كل صباح لتنير الدنيا . وتطل عليك بوجه القمر من الباب المنفتح على عالم اللاإدراك تنهل منه وتستمد النور الإلهى من عالم الملكوت .

إغلاق