كورونا ولغز الخفاش المكسيكي

بقلم- نهي صبحي

في الوقت الحالى تسعى الأبحاث العلمية من قبل المختصين وغيرهم للعثور على فرصة تحقيق الحلم بصنع الدواء المنتظر من قبل العالم أجمع ، و وسط كمّ هائل من النظريات العلميه ونظريات المؤامرة والتجهيل والتشكيك ومحاولات التفكيك ، وهي ليست بجديدة، فكلما كان الأمر غامضًا أندفع الناس إلى التفكير الأسطوري والخرافي، فتجد من يردد روايات عن غاز منتشر في الهواء، وتخليق الفيروس، وغيرها من السيناريوهات المطروحة على الساحة .
أما عن رؤيتي للأمر من خلال محاولة إعادة بناء الأحداث ، وسيرا خلف السيناريو الاخير والمتعارف عليه لدى الجميع والذي فرض نفسه على الساحة عن الخفاش المريض ، جدير بالذكر أن جميع الأبحاث العلمية والأعمال الإبداعية وغيرها من التحقيقات تبدأ بفكرة منطقية ويجرى العمل عليها من قبل المختصين وصولاً إلى نتائجها، ومع يقيني بإن المصباح السحري، وسوبرمان، والشخصيات الخارقة التي ينتظر البعض ظهورها لإنقاذ العالم وتخليصه من قبضة (كورونا) لن تأتي أبدًا على هذا النحو الأسطوري.
ومما لا شك فيه أن هناك من يعمل ليل نهار على ترسيخ الخرافة في عقول البشر، ليجعلونا رهن مقاعد الانتظار طوال حياتنا دون حراك ،نتمنى هبوط معجزة السماء الوهمية، في حين أن لدينا الفرصة لاستدعاء معجزة حقيقية تستند إلى وعد من الله بأن يعلمنا من علمه ، بشرط السعي والكد والاجتهاد.

_إعادة سرد الأحداث

أجزم منذ البداية، أن ما أطرحه ليس سوى تصور افتراضي، نسجته من مادة خام فرضت نفسها عليا ، يمكن أن يتضمن في فحواه منطقية ما ، ومنطقية صناعة الأحداث في كتابتها السردية، والمعلومات الحقيقية الناتجة عن البحث والتدقيق ، ويمكن التحقق من صحة أو عدم صحة التصور من خلال التجريب المعملي والبحث العلمي من قبل المختصين، وهذا ما أشاد به تجاه الفكرة (الأستاذ الدكتور في علوم النبات/مدحت عبد الفتاح ، والأستاذ الدكتور جراحة عامه /عبد الحميد حفني ، ودكتور الصدر بمستشفى الحجر الصحي بملوي الصعيد/أحمد الصناديقي).

_سيرا خلف السيناريو الافتراضي الخفاش المريض :

أثناء بحثي عن بعض المعلومات الخاصة بالنباتات، وجدت صورًا عدّة للخفاش بجوار نوع من أنواع الصبار وبدأت التوسع في البحث.

ومع انتشار جائحة {كوفيد19} في العالم، طالعت تقارير موثقة تشير إلى دور الخفاش في ظهور المرض،و آخرها ما أثبته (أندرو كانينجهام) ، أستاذ علم الأوبئة في الحياة البرية بجمعية علم الحيوان في لندن، ونقلا عن بعض المواقع الإخبارية وما نشرته الصحف وحملات التوعية فان فيروس (كورونا المستجد) كان يصيب بعض الحيوانات كـ(الخفاش والثعابين) قبل أن ينتقل من الحيوان إلى الإنسان ، وفي حال افتراضنا صحة هذا السيناريو فإن البعض أشار إلى أن الخفاش المريض كان يقطن في مدينة «ووهان» الصينية ونظرا لكونه يعتبر وجبة أساسية ضمن قائمة الطعام الخاصة بشعب ووهان في بعض مطاعم المدينة، فقد أنتقل لجسم الإنسان من خلال تناولهم له!!

_ براءة الخفاش الصيني

دولة الصين العظيمة أو «كوكب الصين» كما يطلق عليها البعض، نظراً للتطور الواضح والطفرة العلمية والتكنولوجيا الضخمة التي تتسم بها والتي تخطت عددا كبيرا من دولًا أخرى ، هذه الدولة العملاقة باتت تسهم بنسبة 16% من جملة الناتج العالمي، وتشهد مدنها زهو التطور التكنولوجي من بينها «ووهان» التي تحتل المرتبة الثالثة في احتواء مراكز التعليم والجامعات التكنولوجية بالنسبة للمدن الصينية بعد “بكين وشانغهاي” .

ونظرًا للتطور العلمي في الصين، عززت السلطات هناك قانون سلامة الطعام من خلال إدارة الأغذية والأدوية الرسمية عام 2003، وخضوع المطاعم لحملات تفتيشيه كبيرة، وعلّق على ذلك نائب رئيس الوزراء الصيني «لي كي كيانغ» بقوله «الغذاء أمر ضروري والسلامة يجب أن تكون أولوية قصوى لأنها ترتبط ارتباطا وثيقا بحياة الانسان، والصحة والتنمية والاقتصاد في تناغم اجتماعي، وجاء هذا الاهتمام مكثفاً في السنوات الاخيرة نظرًا لنوعية الأطعمة الغريبة في الصين وحفاظًا على صحة الشعب من أضرارها وخضوعها للفحص قبل أن تقدم له».

فهل من الممكن في ظل هذه الاجراءات الوقائية المشددة وحملات التفتيش المكثفة على المطاعم، أن تُقدم وجبة تحتوي على خفاش مريض ويعتبر خطرًا واضحًا يهدد حياة الانسان بتلك السهولة؟ وهل تُقدِم الصين على قتل شعبها بدم بارد؟! الأيام وحدها ستجيب.

على صعيد المواقف السياسية أيضًا، تحل رواية الجنود الأمريكيين الذين زاروا (ووهان) وتبين أن بعضهم مصاب بالفيروس قبل سفرهم إلى الصين، مما دعا السلطات الصينية بقيادة الرئيس «شي جين بينغ» تعبر عن غضبها من وصف الرئيس الأمريكي لكورونا بـ«الفيروس الصيني»، في استياء واضح لشعور بكين بالظلم، فيما يرى البعض أن رئيس الولايات المتحدة يطبق قول الشاعر (رمتني بدائها وانسلت) .

_الخفاش المصاب مكسيكي

دعونا نعود إلى سيناريو الخفاش الرائج في أنحاء العالم ونعرف هويته الحقيقية. بما أن هناك أكثر من 1300 نوع من الخفافيش حول العالم، من بينهم النوع الذي يعيش في صحراء المكسيك جنوب غرب الولايات المتحدة المعروف بأنه الخفاش القصير طويل الأنف، وسبق أن مرّ بأزمة كانت سببًا في تهديد حياته بالإنقراض عام 1988، الأمر الذي أدى إلى إدراجه ضمن قوائم الأنواع المهددة بالإنقراض من قبل الإدارة الأمريكية، ومن الأسئلة التي تطرح نفسها هنا، لما هذا النوع دون الكثير يفقد حياته حتى لم يتبق منه إلا ألف خفاش فقط؟

هنا تكمن احتمالية إصابته بفيروس (الكورونا) الذي يهدد حياة الخفافيش، وبعد عمليات البحث والدراسة من قبل علماء البيئة والحيوان في المنطقة، ومع شهرة تلك المنطقة بصناعة مشروب “التيكيلا المكسيكي” ، وهي من أكثر أنواع الخمور شهرة في العالم، اكتشف الباحثون علاقة بين الخفاش ونبات “أكاف التيكيلا” الأزرق أو الصبار الأزرق، الذي ينمو في قرية تكيلا غرب ولاية جاليسكو المكسيكية، ويدعى نبتة الماكوي من قبل السكان المحلين للمنطقة، وهو جزء من عائلة (الزنبق) ذات الأصل المكسيكي، ونظراً لأن النبات ينتج الكحول بنسبة تتراوح بين 35% إلى55% من مكوناته فإنه يستخدم في صناعة التيكيلا.

أما عن علاقة نبات “التيكيلا” بالخفاش، اتضح أنه في الوقت الذي كان الصيادون وسكان المنطقة يقتلعون نبات “التيكيلا” في تلك المنطقة ويقل عدده، يتراجع معه عدد الخفاش القصير طويل الأنف، وكلما زاد النبات نعمت الخفافيش بالحياة، إذاً هناك ثمّة رابط قوي بين حياة الخفاش ووجود نبات “التيكيلا” ، بل وجودها بمثابة شرط أساسي للحفاظ على هذا النوع من الخفافيش.
ومن جهة قال خبير شؤون البيئة في الجامعة الوطنية المكسيكية «رودريغو ميديلين»، إن الخفاش الصغير طويل الأنف يمتص الرحيق ويلقح الصبار الأزرق وهو “التيكيلا” ، ونتيجة هذه العملية حظيت الخفافيش المهددة بالإنقراض على حماية في وجود هذا النبات، وهي مرهونة على وجوده.

ونقلًا عن بعض الدوريات الأجنبية العلمية فإن “التيكيلا” لها فوائد جمة من ضمنها: تقوية الجهاز المناعي وتنظيف الدم من الجذور الحرة وتقليل الإحساس بألم الحساسية وخفض الحرارة في حالات الحمى الشديدة جدًا، وتحفيز الأمعاء والمعدة والكبد، ومنع ظهور القرح وتعزيز تمعج الأمعاء الغليظة وإزالة السموم من الكبد، وتوسيع الأوعية الدموية، ويسرع عملية الأيض ويقلل الفرصة من الإصابة بالخرف، ويبطء تطور البكتيريا المتعفنة ونمو الأورام، كما يقلل احتمال التهاب المعدة والأثني عشر، ويقوي بصيلات الشعر، ويكبح الأرق، ويحسن عملية التنفس بشكل واضح، وينشط المرارة ويحسن هيكل ورقة الشعر، ويسرع نمو النباتات الدقيقة المفيدة، كما له أثر واضح في طرد البلغم، ومضاد للالتهاب وخافض للحرارة ومسكن للألم وككمّدات في حالات التهاب المفاصل والروماتيزم، والأخيرة هي العوارض الأشهر لدى مصابي فيروس (كورونا) .

إذاً فإن الخفاش المكسيكي مدين “للتيكيلا” ، وبما أن الخفاش القصير طويل الأنف الذي يحتمل بنسبة كبيرة حمله فيروس (كورونا) يُلقّح نبات “التيكيلا” وينعم بالحياة، وأنه لطالما ساعدت الزهور النحل على إنتاج العسل بعد تلقيحه، فمن الممكن أن ينتج جسم الخفاش الأجسام المضادة التي تقاوم الفيروس بعد عملية التلقيح، أو أن هذا النبات نفسه هو الذي يحمل الأجسام المضادة وتتكون بداخله مادة التلقيح.

أسند إلى ذلك أن هناك بحوثًا علمية وتجاربًا معملية بدأت في عام2011 أثبتت أن النباتات لها جهاز مناعي ويمكنها تكوين أجسام مضادة داخلها، واستنادا إلى أن الأمصال المستخدمة للوقاية من الأمراض في تطعيمات الأطفال وبعض تركيبات الأدوية قائمة في أساسها على إعطاء المريض جرعة تحتوي على جزء من مسبب المرض، فإنني أتوقع أو أتخيل أن عملية البحث عن مصل لعلاج (كورونا) يجب أن تسير نحو المصدر والبيئة المحيطة به، وطالما كان الخفاش سببًا في ظهور وانتشار الفيروس، حسب مدى صحة تلك الرواية، وكان نبات “التيكيلا” له فوائد جمة بشأن أعراض المرض نفسه بجانب الروابط التي تجمع بين “التيكيلا” والخفاش التي تصل حد رهن إنتاج “التيكيلا” بلقاح الخفاش وارتهان حياة الخفاش برحيق “التيكيلا”، فقد يكون مصل (كورونا) ناتج عن هذه العملية.

_الخفاش المريض وعلاجه يسكنان حزام الصمت .

جدير بالذكر أن النبات والخفاش حصلا على رعاية خاصة بالقرب من قرية (تكييلا) في (المكسيك) ، والعمل عليهما بمنطقة قريبة قد تقع في زمام(حزام الصمت) ، وهي صحراء (المكسيك) الغريبه، واستكمالًا للفكر الخرافي الذي يجد مساحته وقت انتشار الأوبئة فقد انتشرت فيديوهات ومقالات تثير الخوف لدى الناس خلال العامين الأخيرين عن منطقة حزام الصمت وصحراء (المكسيك)، مستندة إلى حكايات مثلث (برمودا)، وتسرد حوادث أقرب إلى الخيال، دون أن يجيب أحد لماذا انتشرت هذه الراويات الخيالية عن المنطقة في هذا التوقيت؟
وقبل ظهور فيروس الكورونا بعامين فقط ؟؟!!

إن فقرة الساحر المتوقعة من قبل الجميع لتحقيق المعجزة والكشف عن المستور ستكشف أيضًا عن مدى صحة أي الروايات والتكهنات والبحوث المطروحة على الساحة، لتضع حدا للضوضاء وتتيح الفرصة لقضية جديدة في تناول الشعب المصري المشاغب فكريا.

إغلاق